السيد حامد النقوي

196

خلاصة عبقات الأنوار

والجهاد ، وأجزئة الجرائم لا تعرف بالرأي ، فعلم أن ذلك كالمسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذار زيد إليها دليل على ذلك أيضا ، فإن بعضهم كان يخالف بعضا في المجتهدات وما كان يعتذر إلى صاحبه ) . وقال حسن بن محمد الطيبي في [ كاشف - شرح مشكاة ] في باب الربا في شرح حديث ( مح ) ( 1 ) : احتج أصحابنا بهذا الحديث أن الحيلة التي يعملها بعض الناس توصلا إلى مقصود الربا ليس بحرام ، وذلك أن من أراد أن يعطى صاحبه مائة درهم بمائتين فيبيعه بمائتين ثم يشتري منه بمائة ، لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : بع هذا واشتر بثمنه من هذا ، وهو ليس بحرام عند الشافعي . وقال مالك وأحمد : هو حرام . أقول : وينصره ما رواه رزين في كتابه عن أم يونس أنها قالت : جاءت أم ولد زيد بن أرقم إلى عائشة رضي الله عنها فقالت : بعت جارية من زيد بثماني مائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها منه قبل حلول الأجل بستمائة ، وكنت شرطت عليه أنك إن بعتها فأنا أشتريها منك ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : بئس ما شريت وبئسما اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يتب منه . قالت : فما يصنع : فتلت عائشة رضي الله عنها : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) تعالى الآية . فلم ينكر أحد على عائشة ، والصحابة متوفرون ) . وقال فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي في [ تبيين الحقائق - شرح كنز الدقائق ] : ( قال : وشراء ما بالأقل قبل النقد ، ومعناه أنه لو باع شيئا وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز ، وقال

--> ( 1 ) أي : قال محيي الدين النووي في ( شرح مسلم ) .